المشرف العام

النية وتكبيرة الاحرام - والقيام

6/3/2021 - 11:21 م     222

المقصد الخامس

أفعال الصلاة وما يتعلق بها

        وفيه مباحث:  

        المبحث الأول: الأذان والإقامة، وفيه فصول:

الفصل الأول

        يستحب الأذان والإقامة في الفرائض اليومية أداءً وقضاءً، حضراً، وسفراً، في الصحة والمرض، للجامع والمنفرد، رجلا كان أو امرأة، ويتأكدان في الأدائية منها، وخصوص المغرب والغداة كما يتأكدان للرجال وأشدهما تأكيداً لهم الإقامة بل الأحوط  -استحباباً - لهم الإتيان بها ولا يتأكدان بالنسبة إلى النساء، ولا يشرع الأذان ولا الإقامة في النوافل، ولا في الفرائض غير اليومية.

       

موارد سقوط الأذان الإقامة:

        الأول: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا - وإن لم يسمع -.

        الثاني: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة فإنه إذا أراد الصلاة منفرداً لم يتأكد له الأذان والإقامة.

        الثالث: إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة ، بشرط أن لا يقع بين صلاته وبين ما سمعه فصل كثير ، وأن يستمع تمام الفصول ، ومع فرض النقصان يجوز له أن يتم ما نقصه القائل.

 

الفصل الثاني

        فصول الأذان ثمانية عشر:

        الله أكبر أربع مرات

        أشهد أن لا إله إلا الله مرتان

        أشهد أن محمداً رسول الله مرتان

        حي على الصلاة مرتان

        حي على الفلاح مرتان

        حي على خير العمل مرتان

        الله أكبر مرتان

        لا إله إلا الله مرتان

        وكذلك الإقامة، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى، إلا التهليل في آخرها فمرة، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير، قد قامت الصلاة مرتين، فتكون فصولها سبعة عشر.

والشهادة لعلي u بالولاية وإمرة المؤمنين مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وإن لم تكن جزءً من الأذان ولا الإقامة، وكذا الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف.

إيقاظ وتذكير:

        قال الله تعالى: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون }.  وروي عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام كما في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها وأنه لا يُقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلاً، ولا ناعساً، ولا يفكرن في نفسه، ويقبل بقلبه على ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى، فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل، الراغب الراهب، الخائف الراجي المسكين، المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبداً.

        وكان علي بن الحسين u إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه.

        وكان أبو جعفر u وأبو عبد الله u إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما، مرة حمرة، ومرة صفرة، وكأنهما يناجيان شيئا يريانه.

        وينبغي أن يكون صادقاً في قوله  )إياك نعبد وإياك نستعين) فلا يكون عابداً لهواه، ولا مستعيناً بغير مولاه.

        وينبغي إذا أراد الصلاة، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم: = قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  = المائدة: ٢٧ . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

المبحث الثاني

فيما يجب في الصلاة

        واجبات الصلاة أحد عشر:

        النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة.

        والأركان - وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمداً وسهواً خمسة:

        النية، والتكبير، والقيام، والركوع، والسجود.

        والبقية أجزاء غير ركنيه لا تبطل الصلاة بنقصها سهواً، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، هذا في صلاة الفريضة  - في حال الاختيار -  وسيأتي سقوط بعض المذكورات إلى البدل أو لا إلى البدل في حال الاضطرار ، كما سيأتي حكم الصلاة النافلة في مطاوي الفصول الآتية.

 

            الفصل الأول في النية.

        وقد تقدم في الوضوء أنها: القصد إلى الفعل متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذلليه فيكفي أن يكون الباعث إليه أمر الله تعالى، ولا يعتبر التلفظ بها، ولا إخطار صورة العمل تفصيلاً عند القصد إليه.

يعتبر فيها الإخلاص فإذا انضم الرياء إلى الداعي الإلهي بطلت الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة الضمائم الأخر غير الرياء إن كانت راجحة أو مباحة.

 

تنبيه:

يعتبر تعيين نوع الصلاة التي يريد الإتيان بها ولو مع وحدة ما في الذمة، سواء أ كان متميزاً عن غيره خارجاً أم كان متميزاً عنه بمجرد القصد كالظهر والعصر وصلاة القضاء والصلاة نيابة عن الغير، وكذلك يعتبر التعيين فيما إذا اشتغلت الذمة بفردين أو أزيد مع اختلافهما.

لا تجب نية الوجوب ولا الندب ولا الأداء ولا غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به.

نعم يعتبر قصد القضاء ويتحقق بقصد بدلية المأتي به عما فات، ويكفي قصده الإجمالي أيضاً.

 

        الفصل الثاني: في تكبيرة الإحرام.

        وتسمى تكبيرة الافتتاح، وصورتها: ( الله أكبر ) ولا يجزئ مرادفها بالعربية، ولا ترجمتها بغير العربية ، وإذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمداً وسهواً، وتبطل بزيادتها عمداً، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضاً واحتاج إلى الخامسة ، وهكذا تبطل بالشفع ، وتصح بالوتر.

ويجب عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءً كان أو غيره، وعدم وصلها بما بعدها، من بسملة أو غيرها، وأن لا يعقب اسم الجلالة بشيء من الصفاة الجلالية، أو الجمالية، وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة، والراء من أكبر.

يجب فيها - مع القدرة - القيام التام فإذا تركه - عمداً أو سهواً – بطلت.

 يجزئ لافتتاح الصلاة تكبيرة واحدة ويستحب الإتيان بسبع تكبيرات، والأحوط الأولى أن يجعل السابعة تكبيرة الإحرام مع الإتيان بغيرها بقصد القربة المطلقة.

 

        الفصل الثالث: في القيام.

        وهو ركن حال تكبيرة الإحرام  -كما عرفت - وكذا عند الركوع، وهو الذي يكون الركوع عنه -المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع - فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته، وكذا إذا ركع جالساً سهواً وإن قام في أثناء الركوع متقوسا، وفي غير هذين الموردين لا يكون القيام الواجب ركناً، كالقيام بعد الركوع، والقيام حال القراءة، أو التسبيح فإذا قرأ جالساً -سهواً - أو سبح كذلك، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته، وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى خرج عن حد الركوع فإنه لا يلزمه الرجوع وإن كان ذلك أحوط ما لم يدخل في السجود.

        يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام، والانتصاب. ويجب أيضاً في القيام الاستقرار بالمعنى المقابل للجري والمشي وأما الاستقرار بمعنى الطمأنينة فإطلاق اعتباره مبني على الاحتياط.

        إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا بلحاظ حاله، ولو منحنياً، أو منفرج الرجلين، صلى قائما، وإن عجز عن ذلك صلى جالساً ويجب الانتصاب، والاستقرار  والطمأنينة على نحو ما تقدم في القيام .هذا مع الإمكان ، إلا اقتصر على الممكن ، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى - مضطجعاً - على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، ومع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول على الأحوط وجوبا في الترتيب بينهما، وإن تعذر صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر ويجب أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الإمكان، ويجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، ومع العجز يومئ بعينيه.

        يستحب في القيام إسدال المنكبين، وإرسال اليدين ووضع الكفين على الفخذين، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، وضم أصابع الكفين، وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلاً بهما، ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى شبر، وأن يسوي بينهما في الاعتماد ، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع، فإنه قيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل.

 

 


  

   أضف مشاركة