المشرف العام

اقسام الكلمة - الاعراب

4/3/2021 - 3:49 ص     55

أنواع الكلام

 

قال : وأَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ : اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًي .

وَأَقول : الألفاظُ التي كان الْعَرَبُ يَسْتَعْمِلُونَهَا في كلامِهِمْ ونُقِلَتْ إلينا عنهم ، فنحن نتكلم بها في مُحاوراتنا ودروسنا ، ونقرؤها في كُتُبِنا ، ونكتب بها إلي أهلينا وأصدقائنا ، لا يخلو واحد منها عن أن يكون واحدًا من ثلاثة أشياء : الاسم ، والفعل ، والحرف .

أما الاسمُ في اللغة فهو : ما دلَّ علي مُسَمَّي ، وفي اصطلاح النحويين : كلمةٌ دَلَّتْ عَلَي معنًي في نفسها ، ولم تقترن بزمان ، نحو : محمدٍ ، عليّ ، ورَجُل ، وَجَمل ،و نَهْر ، و تُفَّاحَة ، و لَيْمُونَةٌ ، وَعَصًا ، فكل واحد من هذه الألفاظ يدل علي معني ، وليس الزمان داخلاً في معناه ، فيكون اسماً .

وأما ، الفعل فهو في اللغة : الْحَدَثُ ، وفي اصطلاح النحويين : كلمة دلَّتْ علي معني في نفسها ، واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة ـ  التي هي الماضي ، والحال ، والمستقبل ـ نحو " كَتَبَ " فإنه كلمةٌ دالةٌ علي معني وهو الكتابة ، وهذا المعني مقترن بالزمان الماضي ، و نحو " يَكْتُبُ " فإنه دال علي معني ـ وهو الكتابة أيضاً ـ وهذا المعني مقترن بالزمان الحاضر ، و نحو " اكْتُبْ " فإنه كلمة دالة علي معني ـ وهو الكتابة أيضاً ـ وهذا المعني  مقترن بالزمان المستقبل الذي بعد زمان التكلم .

ومثل هذه الألفاظ نَصَرَ وَ يَنْصُرُ وَانْصُرْ ،وَ فَهِمَ وَيَفْهَمُ وَ افْهَمْ ، وَعَلِمَ وَيَعْلَمُ وَاعْلَمْ ،وَ جَلَسَ وَ َيْجِلسُ وَاجْلِسْ ،وَ ضَرَبَ وَيَضْربُ وَاضْرِبْ .

 

 

 

 

والفعل علي ثلاثة أنواع : ماضٍ و مُضَارِعٌ وأَمْرٌ :

فالماضي ما دَلّ علي حَدَثٍ وَقَعَ في الزَّمَانِ الذي قبل زمان التكلُّم ، نحو كَتَبَ ، وَ فَهِمَ ، وَ خَرَجَ ، وَسَمِعَ ، وَأَبْصَرَ ، وَتَكَلَّمَ ، وَاسْتَغْفَرَ ، وَاشْتَرَكَ .

والمضارع : مَا دَلَّ عَلَي حدثٍ يقع في زمان التكلُّم أو بعده ، نحو يَكْتُبُ ، وَ يَفْهَمُ ، وَ يَخْرُجُ  ،وَ يَسْمَعُ ، وَيَنْصُرُ ، وَيَتَكلمُ ، وَيَسٍتَغْفِرُ ، وَيَشْتَرِكُ .

وَالأمرُ : ما دَلَّ علي حَدَثٍ يُطْلَبُ حُصوله بعد زمان التكلُّم ، نحو اكْتُبْ ، وَافْهَمْ ، واخْرُجْ ، واسْمَعْ ، وَانْصُرْ ، وَتَكَلَّمْ ، وَاسْتَغْفِرْ ، وَاشْتَرِكْ .

وأما الحرف : فهو في اللغة الطرَفُ ، وفي اصطلاح النُّحَاة : كلمة دَلَّتْ علي مَعْنًي في غيرها ، نحو " مِنْ " ، فإنَّ هذا اللفظ كلمة دلَّتْ علي معني ـ وهو الابتداءُ ـ وهذا المعني لا يتمُّ حتَّى تَضمَّ إلي هذه الكلمة غيرَهَا ، فتقول : " ذَهَبْتُ مِنَ الْبَيْت " مثلا ً.

أمثلة للاسم : كتابٌ ، قَلَمٌ ،  دَوَاةٌ ، كرَّاسَةٌ ، جَرِيدَةٌ ، خليل ، صالح، عمران ، وَرَقَةٌ ، سَبُعٌ ، حمَارٌ ، ذِئْبٌ ، فَهْدٌ ، نَمِرٌ ، لَيْمُونَة ، بُرْتقَالَةٌ ، كُمَّثْرَاةٌ ، نَرْجِسَةٌ ، وَرْدَةٌ ، هَؤلاءِ ، أنتم .

أمثلة للفعل : سافَرَ يُسَافِرُ سَافِرْ ، قالَ يَقُولُ قُلْ ، أَمِنَ يَأْمَنُ إِيمَنْ ، رَضِيَ يَرْضَي ارْضَ .

أمثلة للحرف : مِنْ ، إلي ، عَنْ ، عَلَي ، إلا ، لكِنْ ، إنَّ ، أَنْ ، بَلي ، بَلْ ، قَدْ ، سَوْفَ ، حَتَّى ، لَمْ ، لا ، لَنْ ، لَوْ ، لَمَّا ، لعَلَّ ، مَا ، لاَتَ ، لَيْت ، إنْ ، ثُمَّ ، أَوْ .

 

علامات الاسم

قال : فالاسم يُعْرَفُ : بالْخَفْض ، وَالتَّنْوِينِ ، وَدخولِ الألِفِ وَالَّلامِ ، وَحُرُوف الْخَفْضِ ، وَهيَ : مِنْ ، وَإلي ، وَعَنْ ، وَعَلَي ، وَفي ، وَرُبَّ ، والْبَاءُ ، والْكافُ ، وَالَّلامُ ، وحُرُوفُ القَسَمِ ، وهِيَ : الْوَاوُ ، والْبَاءُ ، والتَّاءُ .

وأقول : للاسم علامات يتميَّز عن أخَوَيْه الفِعْلِ والْحَرْفِ ، وهي ست علامات وقد ذكر المؤلف من هذه العلامات أرْبَعَ علاماتٍ ، والعلامات هي  الْخَفْضُ ، والتَّنْوِينُ ودخولُ الأَّلف والَّلام ، ودُخول حرفٍ من حروف الخفض  والنداء والاسناد إليه.

ويجمعها قول الشاعر :

بالجر والتنوين والندا وأل                ومسند للاسم تمييز حصل

أما الخفض فهو في اللغة : ضد الارتفاع ، وفي اصطلاح النحاة عبارة  عن الكسرة التي يُحْدِثُهَا الْعامل أوْ ما ناب عنها ، وذلك مثل كسرة الراءِ  من " بكرٍ " و "عمرو " في نحو قولك : " مَرَرْتُ بِبَكْرٍ " وقولك " هذا كِتابُ عَمْرِو " فبكْرٍ وعمرٍو: اسمان لوجود الكسرة في أواخر كل واحِدٍ  منهما .

وأما التنوين ، فهو في اللغة التَّصْويت ، تقول " نَوَّنَ الطَّائِرُ " أي : صَوَّتَ ، وفي اصطلاح النُّحَاة هو : نُونٌ ساكنةٌ تّتْبَعُ آخِرَ الاسم لفظاً وتفارقهُ خَطا للاستغناء عنها بتكرار الشَّكلة عند الضبْطِ بالقلم ، نحو : محمدٍ ، وكتابٍ ، وإيهٍ ، وصَهٍ ، ومُسْلِمَاتٍ ، وفَاطِمَاتٍ ،و حِينَئِذٍ ،وَ سَاعَتَئِذٍ ، فهذه الكلمات كلها أسماء ٌ، بدليل وجود التنوين في آخرِ كلِّ كلمة منها   .

العلامة الثالثة من علامات الاسم : دخول " أَلْ " في أول الكلمة ، نحو " الرجل ، والغلام ، والفرس ،و الكتاب ، والبيت ، والمدرسة " فهذه الكلمات ، كلها أسماء لدخول الألف واللام في أوَّلها .

العلامة الرابعة : دخول حرفٍ من حروف الخفض ، نحو " ذهبتُ من البيت إلي المدرسَةِ " فكل من " البيت " و " المدرسة " اسم ، لدخول حرف الخفض عليهما ، ولوجود " أَلْ " في أَوَّلهما .

وحروف الخفض هي : "من " ولها معانٍ : منها الابتداءُ ، نحو" سَافْرتُ مِنَ البلاد " و "إلي " من معانيها الانتهاء ، نحو " سَافَرْتُ إلي النجف الأشرف "  و " عَنْ " ومن معانيها المجاوزةُ ، نحو " رَمَيْتُ السَّهْمَ عَنِ الْقَوْسِ" و" علي"و من معانيها الاستعلاءُ ، نحو " صَعِدْتُ عَلَي الْجَبَلْ "  و " فِي " ومن معانيها الظرفية نحو " الْمَاءُ في الْكُوز " و " رُب َّ" ومن معانيها التقليل، ونحْو " رُبَّ رَجُلٍ كرِيمٍ قَابَلَنِي " و الْبَاءُ ومن معانيها التعدية ، ونحو " مَرَرْتُ بالْوَادِي " و " الكافُ " و من معانيها التشبيه ، نحو " لَيْلي كالْبَدْرِ" و " اللام " ومن معانيها الْمِلْكِ نحْو" المالُ لمحمد " ، والاختصاصُ ، نحو " البابُ للدَّار ، والْحَصيرُ لِلْمَسْجِدِ " والاستحقاقُ نحو " الْحَمْدُ لله "

ومن حروف الخفض : حُرُوف الْقَسَمِ ، وهي ثلاثة أحرف .

الأول : الواو ، وهي لا تَدْخُلُ إلا عَلَي الاسم الظاهِرِ ، ونحو " والله " ونحو < وَالْطُّورِ وَكتابٍ مَسْطُور> ونحو < وَالتِّينِ وَالزيْتُونِ وَطُورِ سِينين >

والثاني : الباءُ ، ولا تختص بلفظ دون لفظ ، بل تدخل علي الاسم الظاهر ، نحو " بالله لأَجْتَهِدَنَّ " وعلي الضمير ، نحو " بكَ لأضْرِبَنَّ الكَسُولَ" .

والثالث : التاء ُ، ولا تدخل إلا علي لفظ الجلالة نحو <و تالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ >

والعلامة الخامسة : هي النداء فكل كلمة تقبل ان تكون تدخل عليها حروف النداء فهي اسم وذلك أنه لا ينادى إلا الاسم.

والعلامة السادسة : هي الاسناد إليه وهي أن تضيف للاسم شيئاً أو تخبر عنه بشيء وهذه العلامة أنفع العلامات وبها استدل على اسمية التاء من قولك  ( مررتُ بزيد )

علامات الفعل

قال : والفِعْلَ يُعْرَفُ بِقَدْ ، وَالسينِ و" سَوْفَ " وَتَاءِ التأْنيثِ السَّاكِنة  .

وأقول : يَتَميز الفعْلُ عن أَخَوَيْهِ الاسمِ وَالْحرفِ بأَرْبعِ علاماتٍ ، متي وَجَدْت فيه واحدةً منها ، أو رأيتَ أنه يقبلها عَرَفْتَ أَنَّه فعلٌ :

الأولي : قد والثانية " السين " والثالثة : " سوف " والرابعة تاءُ التأْنيث الساكنة .

أما " قد " : فتدخل علي نوعين من الفعل ، وهما : الماضي ، والمضارع .

وأما السين وسوف : فيدخلان علي الفعل المضارع  وَحْدَهُ

وأما تاءُ التأْنيث الساكنة : فتدخل علي الفعل الماضي دون غيره

ومما تقدم يتبين لك أن علامات الفعل التي ذكرها المؤلف علي ثلاثة أقسام : قسم يختص بالدخول علي الماضي ، وهو تاءُ التأنيث الساكنة ، و قسم  يختص بالدخول علي المضارع ، وهو السين وسوف ، وقسم يشترك بينهما، وهو قَدْ .

و قد تركَ علامة الفعل الأمر ، وهي دلالته علي الطلبِ مع قبول ياءَ المخاطبة أو نون التوكيد ، نحو " قُمْ " و "اقْعُدْ" و " اكْتُبْ " و " انْظُرْ" فإن هذه الكلمات الأرْبَعَ دَالةٌ علي طلب حصول القيام والقعود والكتابة والنظر ، مع قبولها ياء المخاطبة في نحو : " قُومِي ، واقْعُدِي " أو مع  قبولها نون التوكيد في نحو " اكُتُبَنَّ ، وانْظُرَنَّ إلي مَا يَنْفَعُكَ "

الحرف

قال : و الْحَرْفُ مَالاَ يصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ الاِسْمِ وَلاَ دَلِيلُ الْفِعْل .

و أقول : يتميّز الحرف عن أَخَوَيْهِ الاسمِ والفعلٍ بأنه لا يصح دخول علامة من علامات الأسماءِ المتقدمة ولا غيرها عليه ، كما لا يصح دخولُ علامة من علامات الأفعال التي سبق بيانُها ولا غيرها عليه ، و مثلُه " مِنْ " و " هَلْ" و" ِلمْ " هذه الكلمات الثلاثة حروفٌ ، لأنها لا تقبل "أَلْ" و لا التنوين ، ولا يجوز دخول حروف الخفض عليها ، فلا يصح أن تقول : المِنْ ، لا أن تقول: منٌ ، ولا أن تقول : إلي مِنْ ، وكذلك بقية الحروف ، وأيضاً لا يصح أن تدخل عليها السينُ ، ولا " سوف " ولا تاءُ التأْنيثِ الساكِنةُ ، ولا "قَدْ" ولا غيرها مما هو علاماتٌ علي أن الكلمة فِعلٌ .

الإعْرَابُ

قال : ( باب الإعراب ) الإعْرَابُ هُوَ : تَغْييرُ أَوَاخِرِ الْكلِمِ لاِخْتِلاَف ِ الْعَوَامِلِ الْداخِلَة عَلَيهَا لَفْظاً أَوْ تَقْدِيراً .

والمقصود من " تَغْيِير أَوَاخِرِ الْكَلِم " تَغْيِير ُأَحْوَالِ أَوَاخِر الكلم ، بمعنى تحوٌّلها من الرفع إلي النصب أو الجر : حقيقة ، أو حُكماً ، ويكون هذا التَّحَوُّل بسبب تغيير العوامل : من عامل يقتضي الرفع علي الفاعلية أو نحوها ، إلي أخرَ يقتضي النصبَ علي المفعولية أو نحوها ، وهلم جرا .

مثلاً إذا قلت: " حَضَرَ مُحَمَّدٌ " فمحمد : مرفوع ؛ لأنه فاعل ، فإن قلت : " رأيت محمداً " تغير حال آخر " محمد " إلي النصب ؛ لأنه مفعول ، فإذا قلت " حظيتُ بمحمدٍ " تغير حالُ آخره إلي الجر ؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر وهو الباء .

واعلم أن هذا التغير ينقسِمُ إلي قسمين : لَفْظِيُّ ، وتقديري .

فأما اللفظي فهو : مالا يمنع من النطق به مانع كما رأيت في حركات الدال من " محمد " وحركات الراء من " يسافر " .

وأما التقديري : فهو ما يمنع من التلفظ به مانع من تَعَذُّر ، أو استِثقال ، أو مناسَبَة

فما كان آخره ألفاً لازمة تُقَدر عليه جميعُ الحركات للتعذر ، ويسمي الاسمُ المنتهي بالألف مقصوراً ، مثل الفتي ،و العَصا ، والحجَي ، والرَّحَي ، والرِّضَا .

وما كان آخره ياء لازمَة تُقَدَّر عليه الضمة والكسرة للثقل ، ويسمي الاسمُ المنتهي بالياءِ منقوصاً ، وتظهر عليه الفتحة لخفتها ، نحو : القَاضِي ، والدَّاعِي ، والْغَازِي ، والسَّاعِي ، الآتي ، و الرّاَمِي .

ما كان مضافاً إلي ياء المتكلم تُقَدَّر عليه الحركاتُ كلُّها للمناسبةِ ، نحو : غلامِي ، وكِتابي ، وصَديِقِي ، وأبِي ، وأُستاذي . 

 


  

   أضف مشاركة