المشرف العام

المطهرات

4/3/2021 - 3:03 ص     55

النحو الرابع:  في المطهرات

        وهي أمور :

        الأول: الماء

        وهو مطهر لبعض الأعيان النجسة كالميت المسلم، فإنه يطهر بالتغسيل، كما يطهر الماء المتنجس على تفصيل تقدم في أحكام المياه، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافاً وكذا غيره من المائعات.

        يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال .

        يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها - كاللون، والريح - ، فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

        وأما الجوامد المتنجسة فيطهرها الماء بالغسل بأن يستولي عليها و تختلف كيفية تطهيرها باختلاف أقسام المياه وأنواع المتنجسات وما تنجست به على ما سيأتي تفصيل ذلك.

 

        يعتبر في التطهير بالماء القليل - مضافاً إلى استيلاء الماء على الموضع المتنجس على النحو المتقدم - مروره عليه وتجاوزه عنه على النهج المتعارف بأن لا يبقى منه فيه إلا ما يعد من توابع المغسول، وهذا ما يعبر عنه بلزوم انفصال الغسالة.

توضيح ذلك أن المتنجس على قسمين:

        الأول: ما تنجس ظاهره فقط من دون وصول النجاسة إلى باطنه وعمقه سواء أكان مما ينفذ فيه الماء ولو على نحو الرطوبة المسرية أم لا كبدن الإنسان وكثير من الأشياء كالمصنوعات الحديدية والنحاسية وغيرها وفي هذا القسم يكفي في تحقق الغسل استيلاء الماء على الظاهر المتنجس ومروره عليه.

        الثاني: ما تنجس باطنه ولو بوصول الرطوبة المسرية إليه، وهذا على أنواع:

        النوع الأول: أن يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق و يمكن إخراجه منه بالضغط على الجسم بعصر أو غمز أو نحوهما أو بسبب تدافع الماء أو توالي الصب، وهذا كالثياب والفرش وغيرهما مما يصنع من الصوف والقطن وما يشبههما، وفي هذا النوع يتوقف غسل الباطن على نفوذ الماء المطلق فيه وانفصال ماء الغسالة بخروجه عنه ولا يطهر الباطن من دون ذلك.

 

        النوع الثاني: أن يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق و لكن لا يخرج عنه بأحد الأنحاء المتقدمة كالحب والكوز و نحوهما، و في هذا النوع يشكل تطهير الباطن بالماء القليل لأن الحكم بطهارة الباطن تبعا للظاهر مشكل ودعوى صدق انفصال الغسالة عن المجموع بانفصال الماء عن الظاهر بعد نفوذه في الباطن غير واضحة سيما إذا لم يكن قد جفف قبل الغسل.

 

          النوع الثالث: أن يكون الباطن المتنجس مما لا يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق ولا يخرج منه أيضاً، ومن هذا القبيل الصابون والطين المتنجس و إن جفف ما لم يصر خزفا أو آجراً، وفي هذا النوع لا يمكن تطهير الباطن لا بالماء الكثير ولا بالماء القليل.

 

 

كيفية التطهير عن البول:

        اللباس أو البدن المتنجس بالبول إذا طُهّر بغير الجاري فلا بد من غسله مرتين، وأما غيرهما - عدا الآنية - فيكفي في غسله مرة واحدة وكذا المتنجس بغير البول - و منه المتنجس بالمتنجس بالبول - في غير الأواني فإنه يكفي في تطهيره غسلة واحدة، هذا مع زوال العين قبل الغسل، أما لو أزيلت بالغسل فلا تحتسب، إلا إذا استمر إجراء الماء بعد الإزالة فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها إذا كان متنجساً بغير البول، ويحتاج إلى أخرى إن كان متنجسا بالبول.

الثوب أو البدن إذا تنجس بالبول يكفي غسله في الماء الجاري مرة واحدة، وفي غيره لا بد من الغسل مرتين، ولا بد في الغسل بالماء القليل من انفصال الغسالة.

التطهير بماء المطر يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس من غير حاجة إلى العصر أو ما بحكمه، وأما التعدد - فيما سبق اعتباره فيه - فقد اختلفوا في سقوطه.

يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي ما دام رضيعا لم يتغذَ بالطعام  - ولم يتجاوز عمره الحولين- ولا يحتاج إلى العصر أو ما بحكمه وقد ألحق كثير من الفقهاء الصبية بالصبي في الحكم المذكور.

 يتحقق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شيء من الماء ثم يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل ثلاث مرات و طهر.

 

          الثاني من المطهرات: الأرض.

فإنها تطهر باطن القدم وما توقى به كالنعل والخف أو الحذاء ونحوها، بالمسح بها أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة بهما، ويشترط - على الأحوط وجوبا - كون النجاسة حاصلة من الأرض النجسة سواء بالمشي عليه أو بغيره كالوقوف عليها.

الثالث: الشمس.

فإنها تطهر الأرض وما يستقر عليها من البناء، وفي إلحاق ما يتصل بها من الأبواب والأخشاب والأوتاد خلاف، قال السيد السيستاني يبعد إلحاق الأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات قبل قطعها وقد ذهب السيد الخوئي لإلحاق جميع ذلك.

يشترط في الطهارة بالشمس - مضافا إلى زوال عين النجاسة، والرطوبة المسرية في المحل - اليبوسة المستندة إلى الإشراق وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح، أو غيرها.

       

            الرابع : الاستحالة.

        وهي تبدل شيء إلى شيء آخر مختلفين في الحقيقة النوعية عرفا، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً سواء أكان نجساً كالعذرة أو متنجساً كالخشبة المتنجسة وكذا ما صيرته فحما على الأقوى إذا لم يبق فيه شيء من مقومات حقيقته السابقة وخواصه من النباتية والشجرية ونحوهما.

            الخامس: الانقلاب.

فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاً بنفسها أو بعلاج، ويلحق بالخمر فيما ذكر العصير العنبي إذا انقلب خلاً فإنه يحكم بطهارته بناءً على نجاسته بالغليان.

 

            السادس: ذهاب الثلثين.

فإنه مطهر للعصير العنبي إذا غلى - بناءً على نجاسته بالغليان-.

 

            السابع: الانتقال.

وذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا دم له عرفاً من الحشرات كالبق والقمل والبرغوث، ويعتبر فيه أن يكون على وجه يستقر النجس المنتقل في جوف المنتقل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءً من جسمه، وأما إذا لم يعد كذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته وذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان على النحو المتعارف في مقام المعالجة فإنه لا يطهر بالانتقال.

 

          الثامن: الإسلام.

فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره، و فضلاته من بصاقه وغيرها.

 

          التاسع: التبعية.

        وهي في عدة موارد ونذكر واحداَ منها:

        إذا أسلم الكافر تبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً - لا بالأصالة ولا بالطهارة كذلك كما لو كان مميزاً واختار الكفر أو الإسلام ـ وكذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الأم، ولا يبعد اختصاص طهارة الصغير بالتبعية بما إذا كان مع من أسلم بأن يكون تحت كفالته أو رعايته بل وأن لا يكون معه كافر أقرب منه إليه.

 

            العاشر: غياب المسلم البالغ أو المميز.

فإذا تنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس إذا اُحتمل تطهيره احتمالا عقلائياً.

 

           

 

الحادي عشر: استبراء الحيوان الجلاّل.

        فإنه مطهر لعرقه وبوله وخرئه من نجاسة الجلل.

        والاستبراء هو: أن يمنع الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلاّل عليه ويراعى فيه مضي المدة المعينة له في بعض الأخبار، وهي: في الإبل أربعون يوماً، وفي البقر عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة.
 

            طرق ثبوت النجاسة:

        الأصل في الأشياء الطهارة، ولو شك في طهارة شيء معين وليس هناك طريق شرعي لثبوت طهارته مباشرة فهناك عدة صور:

  1. أن يكون معلوم الطهارة مسبقاً فيحكم بطهارته.
  2. أن يكون معلوم النجاسة سابقاً فيكم بنجاسته.
  3. أن يكون ليس له حالة سابقة معلومة فلا يحكم بنجاسته إلا بالطرق الشريعية وقد ذكرناها.

 

        وأما طرق ثبوت الطهارة فهي العلم، والبينة، وإخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة على اتهامه.

 

 

 


  

   أضف مشاركة