المشرف العام

الدرس 1 - التقليد

1/12/2020 - 4:49 م     101

نص :  يجب بحكم العقل على كل مكلف في جميع عباداته، ومعاملاته، وسائر أفعاله، وتروكه: أن يكون مجتهداً أو مقلداً، أو محتاطاً، إلا أن يحصل له العلم بأنه لا يلزم من فعله أو تركه مخالفة لحكم إلزامي كما إذا كان الحكم من ضروريات الدين أو المذهب - كما في بعض الواجبات والمحرمات وكثير من المستحبات والمباحات -.

 

ش:  إن الله عز وجل يحب جميع مخلوقاته ما لم يخرج الخلق عن دائرة محبة الخالق بعصيانهم له سبحانه، وهذا هو الشأن في كل صانع مجيد أن يحب صنعته ,  وإنما شرع لهم الشرع المقدس ليوصلهم إلى طريق خيرهم وسعادتهم وما فرض ذلك عليهم ليضيق عليهم , فالشريعة الإسلامية قانون متكامل، نتيجته وفائدته ترجع للعباد لإصلاح أمرهم في الدنيا والآخرة , ولذا تجد الشريعة المقدسة قد شملت بجميع جوانب حياة الخلق المختلفة، فوضعت لكل واقعة حكماً بما تقتضيه المصلحة والمفسدة، فأمر الشرع بما فيه الخير والصلاح ونهى عن كل ما فيه الشر والفساد على الخلق، وفي الشريعة أحكام واجبة يتحتم على العباد فعلها، وفيها أحكام محرمة يلزمهم تركها واجتنابها، وفيها المستحب الذي لا يجب فعله، ولكن يثاب العبد إن فعله، وفيها المكروه الذي يفضل تركه من دون إلزام وفيها المباح وهو ما كان للعبد فعله وتركه .

وهذه الأحكام منها ما هو واضح وبيّن لا تحتاج معرفته إلى دليل، بل هو أمر متسالم عليه لا يشك فيه أحد، مثل إباحة شرب الماء واستحباب الصدقة ووجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر.

ومنها ما هو غير معلوم بالقطع فهي أحكام مجهولة تحتاج معرفتها للنظر في الأدلة الشرعية.‏

فما كان من الأحكام الشرعية من القسم الأول:  وهي الأحكام قطعية التي لا يشك فيها أحد فيجب العمل على وفقها من دون الحاجة للرجوع للعلماء.

 وما كان من القسم الثاني:  وهي الأحكام الغير قطعية أي الغير معلومة بالقطع: وهي أكثر الأحكام، مثل حكم الصلاة من حيث القصر والتمام في أكثر موارد السفر، فهذه الأحكام ليست قطعية، بمعنى أن عامة الناس لا يعرفونها بالقطع، فهذه الأحكام لابد فيها من الاجتهاد، ومن لم يجتهد فيها فلابد له من التقليد أو الاحتياط.

 

 

 

 

س : ما هو تعريف كل من الاجتهاد والتقليد والاحتياط ؟.

ج: الاجتهاد: هو أن يكون المكلف على مستوى من العلم بحيث يستطيع استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية، ومن هذه الأدلة: القرآن الكريم و السنة الشريفة وهي الروايات المروية عن المعصومين عليهم السلام.

 

وأما التقليد: فهو الرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط والأخذ برأيه بحيث يطابق عمل المكلف فتوى المجتهد.

 

بعض العلماء يشترط في معنى التقليد الاعتماد في مقام العمل على فتوى المجتهد بحيث يكون المكلف حين العمل معتمداً على فتوى المجتهد ومحرزاً لمطابقة عمله فتوى المرجع أي عالماً بذلك.

وبعض العلماء لا يشترط إحراز المطابقة بل يكفي مطلق المطابقة حتى لو لم يعلم المكلف بأن عمله مطابقاً لفتوى المجتهد.

ويظهر أثر ذلك فيما لو صلى المكلف في مورد معين في السفر صلاته قصراً معتمداً على رأي مرجعه مثلاً وتنبيّن أن عمله كان مطابقاً لفتوى مجتهد آخر، فعلى رأي من يرى وجوب إحراز المطابقة يكون المكلف مقلداً لمرجعه فقط، وعلى الرأي الثاني القائل بعدم اشترط الاعتماد والعلم بالمطابقة يكون المكلف مقلداً لمرجعه ولمن طابق عمله فتواه وهو المجتهد الآخر.

وأما الاحتياط: فهو العمل الذي يتيقن معه المكلف ببراءة الذمة، ومنه العمل الذي يطابق فتاوى جميع المراجع بحيث لا يشك المكلف عندها في موافقة العمل لحكم جميع المراجع، وهو تارة يقتضي التكرار، وتارة يقتضي الفعل، وتارة يقتضي الترك.

أما مورد التكرار:  كما لو تردد الواجب بين كيفيتين.

بيان ذلك: كما لو اختلف المجتهدان في حكم الصلاة في السفر بين القصر والتمام، فقال المجتهد الأول بوجوب التمام وقال المجتهد الثاني بوجوب القصر، فلو صلى المكلف قصراً فقط لم يعلم ببراءة الذمة كما أنه لو صلى تماماً فقط كذلك ولكنه لو جمع بين القصر والتمام بأن صلى قصراً وتماماً فيعلم بالامتثال وبموافقة المجتهدين قطعاً لأنها لو كانت تامة فقد صلى تمام ولو كانت قصراً فقد صلى قصر.

أما مورد الفعل:  كما لو تردد الحكم بين الوجوب وعدم الحرمة.  بيان ذلك:  كما لو اختلف المجتهدون في تقليد الأعلم بين من يقول بوجوبه وبعدم جواز تقليد غير الأعلم وبين من يقول بجواز تقليد الأعلم وغيره، فحكم تقليد الأعلم إما واجب أو جائز، فتقليد غير الأعلم مخالف لمن يرى من المجتهدين وجوب تقليد الأعلم ولكنه موافق لمن يرى جواز تقليد الأعلم وغيره، إذن تقليد غير الأعلم ليس موافقاً لآراء كل المراجع فلا نتيقن معه ببراءة الذمة، والعمل الذي يوافق آراء جميع المجتهدين هنا هو تقليد الأعلم لأنه إن كان واجباً فقد فعلنا الواجب وإن كان جائزاً فقد فعلنا الجائز فنكون قد وافقنا الجميع ولم نخالف أحداً.

وأما مورد الترك:  ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الحرمة وعدم الوجوب.  بيان ذلك:  كمورد كشف وجه المرأة للأجنبي فإنه حكم اختلف فيه المراجع فمنهم من ذهب لحرمته ومنهم من ذهب لجوازه فكشف الوجه فيه مخالفة لمن يرى وجوب الستر ولكن ستر الوجه موافق  للاحتياط لأنه موافق لآراء الجميع.

 

س: قد عرفنا معنى الاجتهاد والتقليد والاحتياط ولكن ما الدليل على وجوب أحد هذه الأمور الثلاثة على المكلف ؟

ج:  الدليل على وجوب أحد هذه الأمور هو الانحصار العقلي فيها وحيث أن عامة الناس لا يمكن لهم الاجتهاد ولا يمكن لهم الاحتياط فيتعين عليهم التقليد.

 

        وتوضيح ذلك : إن الله سبحانه وتعالى قد وضع للبشر قانوناً متكاملاً يصون البشر ويوصلهم لما فيه خيرهم وصلاحهم، وألزم عامة المكلفين بكثير من الأحكام الإلزامية الواجبة والمحرمة، بحيث لا يدخل إلى الجنة إلا من التزم بها، ولكن الالتزام بالأحكام الإلزامية لا يكون إلا بعد معرفتها، فحتى ألتزم بفعل الواجب وبترك المحرم لابد لي أولاً من معرفة الواجب والمحرّم لكي يتسنى لي الفعل في الواجب والترك في المحرم وحيث أن معرفتها متعسر بل متعذر على عامة المكلفين فيجب أما الاحتياط أو التقليد.  وذلك أن الطريق الوحيد لمعرفة الأحكام في زمان الغيبة هو الأدلة الشرعية ولا طريق سواه فمن أراد أن يعرف الأحكام الشرعية فعليه أن يرجع لأدلتها ليستخرجها منها، وحيث أن عامة المكلفين لا يمكنهم الآن الرجوع للأدلة الشرعية واستخراج الأحكام منها فلا طريق لهم إلا التقليد أو الاحتياط، وحيث أن الاحتياط متعذر أو متعسر فلابد من التقليد، وذلك أن الاحتياط كما قلنا في تعريفه هو ( العمل الذي أعلم بموافقته للواقع )، أو بتعبير آخر ( العمل الموافق لآراء المراجع )، وهو بهذا المعنى متعذر في بعض الموارد وغير المتعذر منه فيه عسر وحرج حيث لا يمكن للمكلف أن يوافق عمله آراء جميع المراجع في كل الأحكام بل الذي يمكن موافقتهم فيه من الأحكام قليلة ونادرة على أن فيها عسر وحرج كمثل الجمع بين القصر والتمام في بعض موارد السفر و لا يخفى ما في الجمع بين القصر والتمام في السفر من عسر وحرج فعليه يتعين التقليد.

 

س : ما  هي  الأدلة   الشرعية   وما  الوجه في  انحصار  طريق  معرفة   الأحكام الشرعية بها؟

ج: الأدلة الشرعية هي الطرق الإلهية التي ألزم الله كافة المكلفين بالرجوع إليها وقد جعلها الله الطريق لمعرفة الشريعة المقدسة: وهي القرآن والسنة والعقل.

ومعنى الأدلة بقول مختصر:  .

أما القرآن فلا شك في طريقيته لله سبحانه فهو الدستور الذي ضمنه الله سبحانه وتعالى الهدى وطريق الحق.

وأما السنة فهي عندنا قول المعصوم وفعله وتقريره ، ولا شك عندنا أيضاً في اختصاص المعصومين عليهم السلام بعلم الله، فهم أوعية علم الله وخزائنه وهم الطريق إلى مراضاته، فبهم يعرف دين الله، وبهم يعرف الحق من الباطل، قال هادي أهل البيت عليهم السلام في الزيارة الجامعة:  [ بِكُم يُسْلكُ إلى الرِضوانِ وعلى من جَحَد ولايتَكم غَضَبُ الرَحمن) وقال أيضاً (ِبمُوالاتِكُمْ عَلَمَنا اللهُ معَالِم دِينِنَا ].

وأما العقل فهو الحجة التي يحاسب الله الناس على قدره، فعلى قدر العقل يعاقب المرء، وعلى قدره يثاب وهو حجة في ما يستقل به من أحكام عقلية وفي موارد مخصوصة.

وأما الوجه في انحصار طريق معرفة الأحكام بها في زمن الغيبة فهو العقل.

        توضيح ذلك:  إن الله سبحانه وتعالى قد شرّع الدين الحنيف وقنّن للناس أحكامه بصورة (افعل ولا تفعل) فأمرَ ونهى، وقد ميزّ الله المعصومين عن كافة الخلق بأمور كثيرة، ومن هذه الأمور معرفة علوم القرآن، ومعرفة أحكام شرع الله الشريف، فبعث الأنبياء ونصب الأئمة لكي يعرّفوا الناس الكتاب والحكمة ويعرّفونهم دين الله وأحكامه، فمن عاش في زمان المعصومين عليهم السلام وجهل حكماً شرعياً أو شك في كيفيته فعليه أن يرجع للمعصومين عليهم السلام لأنهم الطريق لمعرفة الدين وأحكامه، ولكن الذين لم يعيشوا في زمانهم بحيث كانت ولادتهم بعد زمن الحضور فلم يشاهدوهم ولم يلتقوا معهم عليهم السلام بصورة يستفيدون من هديهم واستقامتهم فإن كان بين المكلفين وبين الأئمة واسطة واحدة بأن عاشوا في زمن أصحابهم الذي شاهدوهم وعاشوا معهم وتعلموا منهم فعليهم حينئذ أن يرجعوا للثقة منهم ليرووا لهم أقوالهم، ويبنوا لهم ما تعلموه منهم حيث يمكن للمكلفين وبكل سهولة أن يطلّعوا على حال الراوي الذي يعيش في زمانهم، وذلك بمراقبة حاله أو بسؤال الناس عن أحواله، فإن ثبتت لهم وثقاته أخذوا بالرواية عنه في الوصول للحكم الشرعي.  ولكن ربما يتأخر الزمن بالمكلف بل حيث لا يعيش في عصر أصاحبهم بل يعيش في عصر أصحاب أصحاب الأئمة عليهم السلام بأن يولد في زمان الحلقة الثانية فيعيش في عصر من شاهدَ أصحاب المعصومين فيكون بينه وبين المعصومين حلقتان، وهنا يكون تمييز حال الرواة أصعب ولاسيما تمييز ومعرفة حال الراوي الأول الذي قد مات، وهكذا ربما يكون بين المكلف وبين المعصومين عليهم السلام ثلاث حلقات أو أربع أو خمس أو أكثر، وكلما زاد الفاصل الزمني بين المكلف وبين أهل البيت عليهم السلام كلما زاد الأمر صعوبة، فيحتاج كشف حال الرواة عندها لعلم خاص هذا بالإضافة لضياع كثير من النصوص و كثرة الوضّاعين.

أضف لذلك هجران اللغة العربية بحيث تغيرت اللغة التي يتحدث بها الناس في هذا الزمن عن اللغة التي يتكلم بها الأئمة مع أصحابهم حتى أن المرء لو أراد أن يتكلم باللغة العربية بدون خطأ فإنه يحتاج لدراسة علوم اللغة من نحو وصرف وبيان ولعله مع ذلك ربما يخطئ، بل تغيرت المفردات المتداولة أي الكلمات المستعملة في اللغة في هذا الزمن عن المفردات المستعملة في زمن المعصومين حتى صار العربي في هذا الزمن يحتاج في فهم معاني الكلمات المستعلمة في اللغة العربية إلى المعاجم اللغوية.

كل ذلك يزيد الصعوبات والمعوقات ويعسِّر الاجتهاد -أي عمليّة استخراج الحكم الشرعي من القرآن والسنة- حتى أصبح الوصول لمرتبة الاجتهاد والتشرف بها مخصوص بقلة من العلماء الذي بذلوا زهرة أعمارهم في تحصيل معارف أهل البيت عليهم السلام للوصول إلى هذه المرتبة العالية‏.

فكيف يتسنى والحال هذه للنجار والفلاح وغيره من عامة الناس أن يستخرجوا الأحكام الشرعية من الروايات التي تمييز الصحيح فيها من غيرها من أشكل المشكلات، على أن الروايات لو كانت صحيحة فليس كل الناس يقوى على فهمها، فعليه لا يمكن تكليف عامة الناس بالاجتهاد مطلقاً وحيث أن الاحتياط متعذر أو متعسر كما قلنا فلم يبقَ بحكم العقل إلا الرجوع لأهل الاختصاص في هذا العلم وهم الفقهاء المجتهدون فنقلدهم، وهذا ما يقضي به حكم العقل وليس هذا الحكم مخصوص بعلم الفقه فقط بل حكم العقل قاضٍ بذلك في كل العلوم فكل علم لا تقوى على فهمه فعليك بحكم العقل أن ترجع لأهل الاختصاص فيه.

 

س: وكيف أعرف أن هذا الرجل فقيه ؟ أو أنّه أعلم الفقهاء وأفضلهم؟

 

ج: كما  تعرف أن هذا الطبيب حاذق أو أنّه أفضل الأطبّاء في مجال اختصاصه لتراجعه، وتسلّمه جسدك، يفعل به ما يراه مناسباً لعلاجه، فإنك تعرف ذلك من سؤال المهتمّين بشؤون الطب، العارفين به، و ممَّن لهم علم، ومعرفة، ودراية، وخبرة وتجربة فيه، أو تعرفه لشهرته بين الناس وشيوع وانتشار وذيوع اسمه في هذا الحقل العلمي.‏ وبنفس الطريقة تعرف الفقيه، أو الفقيه الأعلم.

تسأل شخصاً ملتزماً بالواجبات، وتاركاً للمحرّمات، ثقةً، تتوفّر فيه القدرة، والمعرفة، والعلم والعدالة و«الخبرة» على تمييز المستوي العلمي للأشخاص في مجال الاختصاص.‏ أو «يشيع» ويشتهر ويذيع بين الناس، فقاهة شخص، أو أعلميته بين سائر الفقهاء، بحيث تجعلك تلك الشهرة الواسعة وذلك الذيوع والانتشار، والشيوع متأكداً وواثقاً من فقاهته أو أعلميّته.‏‏

 

 

 

 

س: هل هناك شروط  أخرى فيمن يجب علينا تقليده - بعد أن نبلغ مبلغ الرجال- عدا شرط الفقاهة؟

ج: أن يكون مقلَّدك: رجلاً بالغاً عاقلاً مؤمناً عادلاً حيّاً غير ميّت طاهر المولد، أي أن تكون ولادته قد تمّت وفق مقاييس وضوابط شرعيّة ـ  وألاّ يكون كثير الخطأ والنسيان والغفلة.‏

 

س: هل يجب تقليد الأعلم؟

ج:  نعم يجب بحكم العقل تقليد الأعلم  وتقليد غير الأعلم غير جائز –بل يجب تقليد  أعلم فقهاء عصرك، وتعمل بما يفتي به في شؤونك المختلفة- في أحكام وضوئك ـ مثلاً ـ وغسلك، وتيمّمك، وصلاتك، وصومك، وحجّك، وخمسك، وزكاتك، وغيرها. كما تقلّده في معاملاتك، في أحكام بيعك وشرائك، وحوالتك، وزواجك، وزراعتك، وإجارتك، ورهنك، ووصيتك، وهبتك، ووقفك و.. و..

وتوضيح ذلك:

أولاً: إن العقل يحكم بوجوب الرجوع لأي عالم، وهو هنا المجتهد ولكن في حال الاختلاف في الفتوى فإن العقل لا يحكم بوجوب الرجوع لغير الأعلم بل يحكم بوجوب الرجوع للأعلم، ولا أقل يكون الرجوع للأعلم في حال الاختلاف في الفتوى جائز بحكم العقل فيحتاج جواز الرجوع لغير الأعلم إلى دليل وفي حال الشك والتردد لا يمكن الرجوع لغير العلم لأن الرجوع له حينها يكون بلا دليل قطعي.

ثانياً: جرت سيرة العقلاء على الحذر في الأمور الخطيرة فتراهم يذهبون لأي طبيب لعلاج الأمراض البسيطة ولكنهم في الأمور الصعبة يبحثون عن الطبيب الحاذق بعد السؤال والبحث عن خبرته وهذا ديدن العقلاء وما نحن فيه كذلك, فالتقليد مربوط بتطبيق أحكام الشرع الحنيف ويتوقف عليه مصير الناس فهو من أخطر الطرق وأصعبها فلابد فيه من التريث والرجوع  لمن أعلم بالرجوع له أني في أمان وهذا لا يتحقق في الرجوع لغير الأعلم بل يتحقق بالرجوع للأعلم دون غيره .

وهناك أدلة أخرى لا يسع المجال لذكرها.

 

س : ذكرتم فيمن يجب تقليده أنه لا بد من توفر شروط فيه ومنها العدالة فما هي العدالة؟

ج:  العدالة- المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن: الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة.

وتتحقق بفعل الواجب وترك المحرم، ولذا فإن العادلة ترتفع بمجرد وقوع المعصية بلا فرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة, وتعود بالتوبة والندم..

ويخالفها الفسق وهو:  ترك واجب، أو فعل حرام من دون عذر,  ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة. وفي عدد الكبائر خلاف.

 

س: ما الفرق بين الفتوى والاحتياط وكيف نتعامل مع كل واحد منهما؟

 

ج:  الفتوى: هو الحكم الذي يذكره المجتهد لمقلديه بصورة جازمة كأن يقول ( يجب أو يحرم أو يستحب أو يكره أو يجوز ) بدون أن يذكر معه الاحتياط.

الإحتياط: هو الحكم الذي لم يقطع به المجتهد, فللخوف من مسائلة يوم القيامة فإنه يحتاط فيه بالعمل الذي يتيقن معه ببراءة الذمة.

مثال ذلك: بعض موارد السفر التي لم يقم عليها دليل قطعي بالقصر أو التمام فلخوف المجتهد من الفتوى بالقصر فقط أو التمام فقط فإنه يخير مقلديه بين الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام أو الرجوع للغير الأعلم فالأعلم.

        وهو قسمان:

        1 - الإحتياط الوجوبي: وهو ما ذُكر فيه الاحتياط بدون أن يتقدم عليه فتوى أو تتأخر عنه فتوى تخالفه وقد يعبر عنه أحياناً بهذه الصورة ( المشهور كذا، أو قيل كذا، وفيه تأمل، أو فيه إشكال) أو هكذا ( يجب على تأمل أو يحرم على تأمل) وحكم هذا الاحتياط أن المقلد مخير فيه بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم.    

        2 - الإحتياط الاستحبابي:  هو ما كان مسبوقاً بالفتوى أو ملحوقاً بها، كأن يقول المجتهد في الملحوق بالفتوى (على المكلف فعل كذا وإن كان يجوز له تركه) أو يقول في المسبوق بالفتوى (يجوز للمكلف أن يفعل الفعل الكذائي وإن كان الأحوط له تركه) وحكم هذا الاحتياط أنه يجوز تركه.

تنبيه :

يذكر أكثر مراجعنا العظام:  أن كثيراً من المستحبات المذكورة في أبواب رسائلهم العملية  يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ومن لم تثبت عندهم القاعدة فيتعين على مقلديهم الإتيان بها برجاء المطلوبة. وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية.

 

 

 


  

   أضف مشاركة