المشرف العام

ادرس 1 - معنى العقيدة واهميتها

1/12/2020 - 4:41 م     132

العقيدة والعقائد والإعتقاد

 

س: ما معنى العقيدة؟

ج:  العقيدة هي العلم الجازم الذي لا يشوبه شك، والعقائد الإسلامية هي مجموعة معارف إلهية قطعية، لابد لكل مسلم من أن يعقد قلبه وفكره عليها.  ومعنى العقد هو الربط والإحكام، ومنه عُقدة الحبل من حيث صعوبة نقضها, وجمعها عقائد، فالاعتقاد الإسلامي هو العلم القطعي الذي يؤدي بصاحبه إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبالنبي  وأهل بيته ، وهو المعارف الضرورية التي لابد من ربط العقل والقلب بها بصورة قطعية.

إذن يكون معنى العقيدة والاعتقاد هو: ( ثبوت المعلومة في الذهن بصورة جازمة ) فعليه لا يوجد إنسان يفكر إلا وله عقيدة سواء اعتقد بالإسلام أو بالكفر.

والذي يهمنا الحديث عنه هو العقائد الإسلامية مع التعرض لمناقشة غيرها بالدليل.

 

 

العقائد الخمس

 

        وأهم هذه العقائد خمس:

        1: إثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى وتوحيده والحديث عن صفاته عزّ وجلّ.

        2: عدالة الله عزّ وجلّ.

        3: نبوة الأنبياء  وبالأخص نبوة النبي الأكرم محمد بن عبد الله .

        4: الإمامة ونبحث فيها في إثبات إمامة الأئمة من أهل البيت.

        5: المعاد يوم القيامة.

وهذه العقائد هي أمهات العقائد الإسلامية وهي التي تسمى بـ (أصول الدين) وتندرج تحتها بعض البحوث الأخرى كمبحث التوسل والشفاعة والعصمة والرجعة وغيرها من البحوث المهمة.

 

قيمة وأهمية العقيدة

 

س: ما هي قيمة وأهمية العقيدة؟ .

ج: قيمة وأهمية العقيدة تبرز بالنظر في أمور كثيرة ونذكر منها أمرين:

 

          أولاً: العقيدة حاجة متأصلة في قرار الإنسان.

إن قيمة هذه المعارف وأهميتها لا يحتاج إلى دليل، فالعقيدة الدينية قد سيطرت على فكر الإنسان وعاطفته، وكثر الصراع  فيها بين جموع البشر، وأريقت فيها أنهر من الدماء، وقد انقسم الناس فيها إلى أنصار وخصوم، فلا يمكن أن نغمض العين عنها وأن نقف منها موقف اللامبالاة.

          ثانياً: أهمية علوم ومعارف العقيدة.

إن غريزة حب المعرفة والاستطلاع تدفع الإنسان تلقائياً إلى البحث والتأمل في هذه القضية المسيطرة عليه، بل الإنسان بطبعه يسعى لتحصل المعارف ويتحمل لأجل ذلك الصعاب فنراه يقطع البراري والأقطار، وينفذ إلى أعماق المحيطات ويجوب الفضاء، وينفق ملايين الملايين باحثاً عن المعارف والعلوم فكيف به يترك هذا الأمر الخطير الذي يرتبط  بمبدئه ومصيره ومعرفة خالقه والغاية من خلقه.

وبناءً على ذلك لا يبالغ من يقول: إن أسمى العلوم وأعظمها نفعاً للإنسان هو علم أصول الدين.

 

حاجة المجتمع إلى العقيدة

 

س: هل المجتمع الإنساني بحاجة إلى العقيدة و ما هو دورها  في بناء الفرد والمجتمع؟ .

ج: حاجة الإنسان لوجود معبود حق حاجة متأصلة في طبيعة خلقه، فالدين والاعتقاد بوجود الرب من مرتكزات البشر وغرائزهم وليس الدين والتدّين ظاهرة عابرة يمكن أن تتبدل أو تزول كما هو الشأن في كل الظواهر،  بل هو أمر فطري لا يمكن أن يزول مطلقاً،  فربما تجد مجتمعاً بلا تاريخ وبلا حضارة ولكن لا يمكن أن تجد مجتمعاً بلا دين.

إذا عرفت ذلك فاعلم:  أن حاجة المجتمع الإنساني للعقيدة الحقة حاجة ماسة لأنه بدونها يقع في الخطأ ويعبد من لا يستحق العبادة ويهدر طاقته وفكره في السفاسف.

وأما أثر العقيدة الإسلامية على الفرد والمجتمع فلا شك ولا ريب أن للعقيدة دور مهم وفعال على الفرد والمجتمع.

 

أما أثرها على الفرد:

فالأصل عند الإنسان هي ذاته وبسبب حبه لذاته اقترنت حياته بالغم والقلق, الغم لما يفقده والقلق على ما بيده مخافة أن يفقده والإيمان بالله يزيل هاتين الآفتين: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ  أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}().  

ولذا يقول علماء النفس أنّ حب الله والإيمان به بلسم الآلام والاضطرابات النفسية وأن المؤمنين أبعد عن الأمراض النفسية.

 

وأما أثرها على المجتمع:

فالإنسان بطبعه مخلوق اجتماعي لا يقوى على المعيشة منفرداً مطلقاً بل يعيش في جماعات يأنس ببقية أفراد جنسه ومعيشة المجتمع لا يمكن أن تدوم ما لم يكن هناك قانون تُحفظ به الحقوق حيث أن الإنسان بطبعه مجبول على حب الخير لنفسه ولو كان على حساب غيره فإذا لم يكن هناك قانون يصون حقه وحق غيره عمَّ الفساد وطغى البشر بعضهم على بعض فكانت حياتهم كالغابة, والقدرة الوحيدة التي تقدر على صياغة قانون يرعى مصالح الفرد والمجتمع هو الله سبحانه.

مضافاً إلى أن وضع القانون مجرداً عن تطبيقه لا يمنع الفساد، ولا يمكن تطبيق هذا القانون إلا بكبح جماح النفس الإنسانية، وليس هناك رادع ومانع للنفس يقف أمام مشتهياتها إلا الإيمان بالله وبالمعاد والثواب والعقاب، فالعقيدة هي القادرة على تحقيق أساس التصالح في البقاء بين أفراد البشر بعيداً عن التنازع والاختلاف.

 

إتباع الآباء والأمهات

س : نحن لا ننكر أهمية العقيدة ولكن ألا يكفي إتباع الآباء والأمهات في العقيدة؟ .

ج: لا يكفي ذلك بل لابد في أخذ العقيدة من الدليل المقنع.

 

س: لماذا لا يكفي تقليد الغير فيها ولماذا يجب أخذها بالدليل؟

ج: يجب بحكم العقل أن تؤخذ العقيدة بالدليل القاطع ولا يكفي فيها إتباع الغير مطلقا وذلك:

أولاً: لأن معناها العلم الجازم,، والعلم الجازم لا يحصل بالتقليد للغير.

 

ثانيا: العقيدة هي أصل وأساس الدين ولا وجود للدين بدون العقيدة، فرسوخ الدين متوقف على رسوخ العقيدة، ولا يمكن للعقيدة أن ترسخ إلا بالقطع الحاصل من القناعة الشخصية وإلا كان دين الإنسان عرضة لحملات التشكيك,  والدين الذي يؤخذ بإتباع الغير لا يثبت ثبوت الدين المأخوذ بالنظر والدليل حيث يكون العقل دعامة مرسخة للعقيدة في قلب المؤمن قال الرسول الأكرم : «.. ولكلِّ شيء دعامة، ودعامة الدين العقل ).

 

ثالثاً: إن احتمال وجود الحياة بعد الموت واحتمال وجود الجنة والنار يجعل الإنسان في خطر محتمل فلا يهدأ الإنسان ما لم يُؤَمِن نفسه عن هذا الخطر الذي يتهدده ولا يمكن له أن يستقر حتى يصل بنفسه إلى نتيجة حاسمة نفياً أو إثباتاً، ولا يكون ذلك إلا بالبحث والنظر الشخصي لكي تحصل القناعة بالنفي أو الإثبات، وهذا كمن يحتمل وجود مواد متفجرة في بيته فإنه لا يستقر لحظه حتى يتيقن بعدم وجود الخطر.

 

رابعاً: إن مصير الإنسان يوم القيامة في السعادة بالنعيم والشقاء بالجحيم مرهون بصلاح وفساد دينه، وذلك أن دخول الجنة متوقف على أخذ العقيدة بالبحث والدليل لا بتقليد الغير وإتباعهم، قال : «من كان عاقلاً كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة »([3]) ولا يمكن للعاقل أن يبني مصيره الخطير على إتباع الغير لأن رأي الغير ما لم يكن معه دليل يدل على صحته وتمامه فهو غير ثابت بحكم العقل بل يحتمل الخطأ ويحتمل الصواب.

 

وحيث أن الاعتقاد بوجود الله سبحانه وتعالى هو أهم عقيدة في العقائد الإسلامية فسوف يكون حديثنا أولاً في إثبات وجود الله سبحانه وتعالى.

 



([1]( سورة الرعد: ٢٨

([2]( إعلام الدين في صفات المؤمنين / الشيخ الحسن بن أبي الحسن الديلمي، ص 170.

(1) الكافي الشريف ج1 ص11.

 

 

 


  

   أضف مشاركة