المشرف العام

الغناء وأساليب العزاء الجديدة

5/6/2011 - 2:39 م     1074

مسجد الإمام الجواد (ع) – سيهات
تصوير : رضا الشافعي
تقرير : أحمد اليوسف


من ضمن سلسلة أبحاث فضيلة الشيخ المشيقري بمسجد الإمام الجواد (ع) بدأ حديثه بذكر الآية الشريفة (( ومِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ))


وقال : أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في هذه الحياة الفانية من أجل أن يبتليه وقد هدده بالموت وأصبح الإنسان يرقب الموت في كل لحظة بل أن الرواية عن أمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام يقول: " اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " ما بين الإنسان و بين الآخرة إلاّ لحظة الموت التي أخفى الله علمها على عباده .


وأضاف فضيلته عندما يأتي الموت أصبح الإنسان قبل أن يقضى بين الدنيا وبين الآخرة الى أن يُدفن فحينها يصبح في عالم الآخرة , فالإنسان عمره ثمين فكل لحظة تمر على الإنسان ينقص من عمره منذ ولادته الى الموت فيبعده عن الدنيا ويقربه الى الآخرة .


وأوصى فضيلته على الإنسان أن يستثمر كل لحظة وكل دقيقة وكل ساعة وكل يوم يُطوى من عمره وأن يستثمر هذا الوقت الثمين فإذا جاء يوم القيامة وكان العبد مؤمنا ومصلحا تصيبه الحسرة على ساعات الغفلة فكيف بالعصاة ماذا يكون مصيرهم في ذاك اليوم؟ بمعنى آخر أن مسألة المعاد والحياة بعد الموت تحذّر الإنسان من الاغترار بهذه الدنيا الفانية،وتحثّه على أن يفكّر بتلك الحياة الخالدة ويتهيّأ لها.


وواصل حديثه قائلا : ما من شيء يؤثر في الإنسان العاصي كما في نقل الرواية مثل الغناء والقمار يقول الإمام الباقر (ع): " الغناء مما أوعد الله عليه النار". والآية الشريفة صريحة وواضحة تتحدث عن العذاب ( أُولَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) فهناك بعض الصور يتفنن فيها الإنسان في تعذيب الآخرين من نفس الجنس البشري فتقشعر منه النفوس والقلوب فكيف بصانع وخالق ومدبر هذا الكون سبحانه وتعالى؟ واصفًا بأن نار جهنم لا تشبه نار الدنيا لا من حيث الخصائص ولا من حيث الشكل ولا من حيث الحرارة ( النار والعياذ بالله) لها إحساس كما يشم الإنسان الرائحة الكريهة بل لا يقارن بين ذلك أبداً إذا رأت النار وشمت رائحة من يستحقها التقطته من بعيد بنص الآية الشريفة قال تعالى:
( إ ذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) هذا لكل من يستمع الغناء فيصب عليه الحمم.


عن الإمام الصادق (ع) : "الغناء يورث الفقر والنفاق" وورد عنه أيضا " أن بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ولا تستجاب فيه الدعوة ولا تدخله الملائكة "وورد في الرواية أن أربعين يوما لا يقبل منه عمل".


مشيرا الى أن العلماء اختلفوا في تعريفه منهم من قال بأن الغناء ترجيع الصوت ومنهم من قال بأنه محرم ومنهم من قال تحسين في الصوت ولا عبرة في الترجيع بالصوت فكل ما عدّه العُرف غناء فهو غناء , فالمحرّم منه هو خصوص مجالس الفسوق وأهل اللهو واللعب , إذن على الإنسان الاجتناب عنه مبيناً وموضحًا أقوال المراجع لكن هناك طرق مقتبسة من مجالس أهل الفسق معمول به لطميات وتواشيح فإذا أُعِدّ عند أهل العرف أنه غناء فهو محرم وإذا شك في ذلك الأحوط الاجتناب عنه وعلق على ذلك للأسف أن يتسافل قدر العزاء والتواشيح الى درجة أن تشبه الحرام وأنزلناها الى هذا القدر فإذا كانت شبه فهذه مصيبة من أكبر المصائب .


واستعرض سماحته في نهاية حديثه مؤكداً : أن الإسلام أعطى عناية هامة وخاصة في جميع مجالات الحياة وكيفية التعامل والأسس والمبادئ السليمة والتمسك بنهج آل البيت الذين رسموا لنا خطاً واضحاً وبينوا لنا كل ماهو حلال وحرام والابتعاد عن كل الشبهات والتقيد في الأحكام الشرعية والرجوع الى أحكام الغناء والموسيقى والرقص في استفتاءات المراجع حفظهم الله جميعا وفي هذه الليلة هناك من تمسك بهذا النهج السليم والطريق المستقيم والإيثار بالنفس وضحى بكل غال ونفيس كما ذكر النص الشيخ فخر الدين الطريحي أن الإمام الحسن ربط لإبنه القاسم عوذة في كتفه الأيمن وقال له إذا أصابك هم وغم ورأيت عمك الإمام الحسين وحيدا فريدا في كربلاء فافتح تلك العوذة واطلب منه الرخصة لتحظى بالسعادة الأبدية والدولة السرمدية.



السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين



وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين



الذين بذلوا مهجهم دون الحسين


  

   أضف مشاركة