المشرف العام

الخبث واحكام الخلوة

3/3/2021 - 2:51 ص     48

المبحث الثاني: في الخبث

        والكلام فيه يقع في أربعة أنحاء:

        النحو الأول: أقسام المياه وأحكامها.

        النحو الثاني: في أحكام الخلوة.

        النحو الثالث ذكر كيفية التنجس.

        النحو الرابع:  المطهرات وكيفية التطهير.

 

النحو الأول: أقسام المياه  

وفيه فصول

الفصل الأول

في تقسم الماء إلى مطلق ومضاف

        ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين:

        الأول: ماء مطلق، وهو: الماء في وضعه الطبيعي، كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك فإنه يصح أن يقال له: ماء.

        الثاني: ماء مضاف، وهو: الماء الذي أضفنا إلية شيئاً بحيث لا يصح استعمال لفظ الماء، كماء الرمان، وماء الورد.

 

الفصل الثاني

في تقسم الماء للمعتصم وغيره

        الماء المطلق إما لا مادة له أي مصدر يغذيه ويزيده، أو له مادة. الأول: إما قليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر.

والماء القليل يتنجس بملاقاة النجس، وأما الماء الكثير الذي يبلغ الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلا عن المتنجس، إلا إذا تغير بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيراً فعلياً.

الثاني: هو ما له مادة على قسمين:

1.  ما تكون مادته طبيعية، وهذا إن كان ماء البئر أو الماء الجاري لم ينجس بملاقاة النجاسة، وإن كان أقل من الكر، إلا إذا تغير على النهج الذي سبق بيانه من غير فرق في الماء الجاري بين ماء الأنهار والعيون.، وإن لم يصدق عليه أحد العنوانين، كالراكد النابع على وجه الأرض، فالأقوى انفعاله بملاقاة النجاسة إذا كان قليلاً ما لم يجر ولو بعلاج بحيث يصدق عليه الماء الجاري.

2.  ما لا تكون مادته طبيعية كماء الحمام لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الأحكام، فما في الحياض الصغيرة - إذا كان متصلا بالمادة، وكانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض إليها كراً- اعتصم، وأما إذا لم يكن متصلا بالمادة، أو لم تكن المادة - ولو بضم ما في الحياض إليها- كراً لم يعتصم.

 

          تنبيه: الماء الموجود في الأنابيب المتعارفة في زماننا من قبيل ماء الكر.

 

الفصل الثالث

حكم الماء القليل

        الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث. و المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ولكنه غير مطهر من الخبث.

 

الفصل الرابع  

حكم الماء المشتبه

        إذا علم - إجمالا - بنجاسة أحد الإناءين سواء لم يجز له رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث.

        وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما، ثم الغسل بالآخر، وكذلك رفع الحدث.

        وإذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما، ولكن لو غسل نجس بأحدهما طهر، ولا يرفع بأحدهما الحدث.

وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز استعمال بعضها دون الجميع.

        وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حداً يوجب كون احتمال النجاسة مثلاَ في كل طرف موهوما لا يعبأ به العقلاء. و لو شك في كون الشبهة محصورة، أو غير محصورة فالأحوط  - وجوبا - إجراء حكم المحصورة.

 

 

 

الفصل الخامس

حكم الماء المضاف

الماء المضاف  -كماء الورد ونحوه، وكذا سائر المائعات-  لا يرفع الخبث ولا الحدث وينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة ولا أثر للكرية في عاصميته.

 

النحو الثاني: أحكام الخلوة

وفيه فصول

الفصل الأول

أحكام التخلي

يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة  -وهي في المماثل القبل والدبر ويضاف له في الذكر البيضتان- عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما أن ينظر إلى عورة الآخر.

        ويحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي.
 

الفصل الثاني

كيفية الاستنجاء

        لا يجب الاستنجاء  -أي تطهير مخرج البول والغائط - في نفسه، ولكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن.

        ويعتبر في الاستنجاء غسل مخرج البول بالماء ولا يجزي غيره، والأظهر كفاية المرة الواحدة مطلقا وإن كان الأحوط في الماء القليل أن يغسل به مرتين والثلاث أفضل، وأما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات، وإن لم يتعدَ المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى، ومسحه بالأحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة.

 

الفصل الثالث  

مستحبات التخلي

يستحب للمتخلي - على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم - أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه، كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع وهو يجزئ عنها، والتسمية عند التكشف، والدعاء بالمأثور، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، والاستبراء وأن يتكئ - حال الجلوس - على رجله اليسرى، ويفرج اليمنى.

 ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع وهي أمكان ورود الماء، ومساقط الثمار، ومواضع اللعن: كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس، والمواضع المعدة لنزول القوافل بل ربما يحرم الجلوس في هذه المواضع لطرو عنوان محرم، وكذا يكره استقبال قرص الشمس، أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الأرض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء خصوصاً الراكد، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلي، والكلام بغير ذكر الله، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم.

 

 

 

الفصل الرابع

كيفية الإستبراء

        الأولى في كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً، ثم ينترها ثلاثاً، ويكفي سائر الكيفيات المشاركة مع هذه الكيفية في الضغط على جميع المجرى من المقعدة على وجه تتوجه قطرة البول المحتمل وجودها فيه إلى رأس الحشفة وتخرج منه، ولا يكفي في ذلك ما دون الثلاث، ولا تقديم المتأخر.

 

        وفائدة الإستبراء طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول، ولا يجب الوضوء منه، ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء  - وإن كان تركه لعدم التمكن منه - بنى على كونه بولاً فيجب التطهير منه والوضوء وكذا إذا كان المشتبه مرددا بين البول والمني فيما إذا لم يكن قد توضأ بعد خروج البول، وأما إذا كان قد توضأ بعد خروجه فيلزمه الجمع بين الغسل والوضوء على الأحوط، ويلحق بالاستبراء - في الفائدة المذكورة - طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء الشيء في المجرى.

 

 

 


  

   أضف مشاركة