المشرف العام

بطلان الدور والتسلسل

21/12/2020 - 10:50 م     217

لا يكون الخالق لنا مخلوقا

س: لماذا يكون الخالق لنا هو الله ولماذا لا يكون مخلوقاً مثلنا؟

ج: العقل يقضي بأن الخالق الحقيقي وهو الله سبحانه لابد وأن يكون واجب الوجود وأن يكون علة العلل الذي تنتهي إليه جميع العلل فهو علة لكل المعلولات ولكنه ليس معلولا لأي علة بمعنى أن يكون غنياً مطلقاً غير محتاج في وجوده للغير بل هو أزلي قديم فهو العلة الغير معلولة والموجود الذي لم يوجده غيره فكل العلل تحتاج إليه وهو غير محتاج لأي شيء ولولا ذلك للزم أن لا يوجد شيء مطلقاً.

توضيح ذلك:  لأنه لو كانت كل الموجودات محتاجة لغيرها بحيث لا يكون هناك موجود غني غير محتاج مطلقاً للزم أحد أمرين:

        إما احتياج الموجود للمعدوم وإما احتياج الفقير للفقير لأن هذا الغير الذي تحتاج له جميع الموجودات إما أن يكون موجوداً وإما أن يكون معدوماً، فإن قلت أنه معدوم لزم احتياج الموجود للمعدوم وهو محال، وإن قلت أنه موجود محتاج للغير لزم توقف المحتاج على محتاج مثله وحينئذ يلزم إما الدور أو التسلل.

          بتصو ير: احتياج الموجود الأول إلى موجود ثاني والثاني للثالث والثالث للرابع وهو لغيره وهكذا فيلزم التسلل إلى ما لا نهاية والتسلل باطل. أو يلزم احتياج الأول للثاني والثاني للأول فيلزم الدور وهو باطل.

 

التسلسل وبطلانه

س: ما هو التسلسل وما الدليل على بطلانه؟

ج: التسلسل هو توقف سلسة المعلولات الوجودية غير المتناهية على مثلها إلى ما لا نهاية، نظير قولنا أن زيداً الموجود قطعا يتوقف وجوده على وجود أبيه ووجود أبيه يتوقف على وجود جده و هلم جرا إلى ما لا نهاية وهذا محال، والوجه في استحالة ذلك واضح حيث أن المعلولات كلها متوقفة على وجود العلة وحيث أن الموجودات في التسلسل متسلسلة إلى ما لا نهاية فيلزم من ذلك وجود المعلولات بلا علة.

توضيح ذلك:  أن يقال:  أن وجود محمد متوقف على وجود علي ووجود علي على وجود  غيره وهو على غيره إلى ما لا نهاية وهذه السلسلة كلها لابد وأن تكون معلولة لعلة والعلة هي آخر السلسلة والمفروض أنه لا يوجد للسلسة نهاية وحيث أن العلة في السلسة كلها هي النهاية فعدم وجود نهاية يلزم منه عدم وجود علة لهذه المعلولات وهذا محال، فإما أن ينتهي الوجود عند موجود غني عن غيره غير محتاج أو يترامى إلى ما لانهاية له فان توقف وانتهى إلى موجود لا يتلقى وجوده من غيره تم مطلوبنا وكان ذلك هو الخالق وإن لم ينتهِ كان معناه عدم وجود محمد ولا غيره في تلك السلسلة وقد ثبت أنه موجود فوجب بطلان التسلسل لثبوت وجود الموجودات بالضرورة.

 

الدور وبطلانه

س:  ما هو الدور وما الدليل على بطلانه؟

ج: معنى الدور هو أن يدور توقف الشيء على نفسه ومثال ذلك أن يتوقف وجود (( محمد )) على وجود (( علي )) ووجود (( علي )) على وجود (( محمد )) ومع إلغاء الوسائط وهي هنا وجود علي يلزم توقف وجود (( محمد )) على وجود ((محمد)) وتوقف الشيء على نفسه محال لاستحالة أن يكون الشيء علة ومعلولا لنفسه لأن معنى كونه معلولا أنه متأخر عن علته ومن المحال العقلي أن يكون الشيء متقدما على نفسه و متأخرا عنها.

 

توضيح ذلك:  أن يقال:  أن محمد علة لوجود علي فيلزم أن يكون متقدماً عليه فمحمد متقدم لأنه علة وعلي متأخر لأنه معلول وعلي علة لوجود محمد فيلزم أن يكون علي متقدماً على وجود محمد لأنه علة ويلزم أن يكون محمد متأخراً لأنه معلول، ويلزم من هذا كله:  أن يكون محمد متقدماً على وجود علي لأنه علة ويلزم أن يكون متأخراً عنه أيضاً لأنه معلول، وعلى ذلك لابد وأن يكون محمد متقدماً ومتأخراً بالقياس لعلي وهذا محال، كما يلزم أن يكون محمد متقدماً على نفسه لأنه يكون عندها علة لعلة نفسه فيلزم أن يكون علة ومعلولاً لنفسه وهذا محال.

 

 

 


  

   أضف مشاركة