المشرف العام

دليل الامكان

8/12/2020 - 6:53 م     223

الأدلة على وجود الله

 

س : ما الدليل على وجود الله سبحانه؟

ج: الأدلة على وجود الخالق سبحانه كثيرة ومتعددة بتعدد الخلائق ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد ولكن نذكر بعضاً من هذه الأدلة على نحو المثال لا الحصر:

الدليل الأول: دليل الإمكان.

توضيحه: أن المعقولات إما تكون واجبة الوجود أو ممتنعة الوجود أو ممكنة الوجود حيث أن العقل إذا نظر لأي شيء معقول وتأمل فيه فإما أن يرى أنه واجب الوجود بحيث لا يمكن تصور أنه معدوم في أي ظرف كان وفي أي زمان كوجود الله سبحانه وتعالى كما سوف يتضح وإما أن يرى أنه ممتنع الوجود بحيث لا يمكن للعقل أن يحكم بإمكان وجوده مطلقاً أي أن العقل يرى أنه يستحيل أن يكون موجوداً بأي حال كشريك الباري سبحانه فتعقل وجوده الخارجي غير ممكن ومن ذلك أيضاً تصور وجود الحيوانية وعدمها في شيء واحد في وقت واحد، فالشيء لا يخلو إما أن يكون حيواناً أو لا يكون حيواناً وأما تصور أن يكون الشيء الواحد حيواناً ولا حيواناً في وقت واحد فهذا محال، وكذلك تصور وجود شريك للباري سبحانه محال أيضاً كما سوف يتضح قريباً وإما أن يكون المعقول ممكن الوجود والعدم وهو الذي يرى العقل عدم لزوم وجوده وعدم لزوم عدمه أي أنه لا يتمنع وجوده ولا يمتنع عدمه كالإنسان فإنه لا مانع في وجوده حيث أنه يمكن أن يوجد عقلاً ولا مانع في عدمه أيضاً حيث أنه يمكن أن يعدم بدون محذور عقلي.

إذا عرفت ذلك فأعلم:  أن واجب الوجود غير محتاج للغير في وجوده لأنه لم يكن معدوماً حتى يحتاج للموجد والخالق، بل وجوده أزلي قديم فلا يوجد وقت لم يكن فيه موجوداً حتى يحتاج لمن يوجده من العدم فهو في وجوده غني مطلق غير محتاج للغير، وأن ممتنع الوجود (واجب العدم) لا مجال عقلا ً لوجوده مطلقاً فلا تصل النوبة للحديث عن وجوده، وأن ممكن الوجود كالمخلوقات كافة يحتاج في وجوده للغير حتى يفيض عليه الوجود, وذلك أن إمكان وجوده لا يكفي في وجوده فليس كل ممكن حقيقةً واقعٌ فعلاً فالخشب مثلاً يمكن أن يكون كرسياً ولكن إمكان كونه كرسياً لا يصيره كرسياً حيث أن الإمكان لا يكفي في الوقوع بل إن كل ممكن يحتاج في وقوعه ووجوده الخارجي إلى علة توجده كاحتياج الخشب (الذي يمكن أن يكون كرسياً) للنجار حتى يكون كرسياً بالفعل, والموجودات الممكنة وهي (المخلوقات كافة) كذلك فكل المخلوقات يمكن أن تكون موجودة ويمكن أن تكون معدومة ولكن إمكان وجودها لا يكفي في وجودها الفعلي بل حتى تكون موجودة في الخارج فإنها تحتاج للخالق والموجد الذي يصيّر الإمكان وقوعاً ويجعل الوجود الممكن وجوداً واقعاً وحاصلاً ويتضح مما تقدم أن كل موجود كان مسبوقاً بالعدم أي كان معدوماً فهو يحتاج إلى العلة التي تصيره موجوداً بعد أن كان معدوماً والوجه في احتياج كل ممكن إلى العلة.

        مضا فاً  إلى ما تقدم:  هو أن المعدوم حتى يكون موجوداً لابد له من علة تفيض عليه الوجود لاستحالة إيجاده لنفسه بنفسه لأنه لو كان هو الذي أوجد نفسه فلا يخلو الأمر من أحد حالين لأنه إما أن يكون حين أوجد نفسه موجودًا وإما أن يكون حين أوجد نفسه معدوماً.  فإن قلنا أنه حين أوجد نفسه ((كان موجوداً )) لزم تحصيل الحاصل أي إيجاد ما هو موجود وهذا محال لأنه حين يكون موجوداً فلا يمكن لنفسه أن توجد نفسه وهو موجود بل حين يكون موجوداً قد استغنى بوجوده عن الإيجاد، وإن قلنا أنه حين أوجد نفسه(( كان معدوماً )) فهذا محال أيضاً لأنه إذا كان معدوماً فكيف له أن يوجد نفسه وهو معدوم غير موجود بل يلزم صدور الوجود من العدم وهذا محال أيضاً، فلم يبقَ إلا أن نقول بأنه يحتاج إلى علة أخرى لتوجده من بعد العدم وهذه العلة هو الله سبحانه وتعالى.

وقد سأل أبو شاكر الديصاني الإمام الصادق u:  ما الدليل على أن لك صانعاً؟

فقال u:  وجدت نفسي لا تخلو من إحدى الجهتين, إما أن أكون صنعتُها وكانت موجودة أو صنعتُها وكانت معدومة, فإن كنتُ صنعتُها وكانت موجودة فقد استغنت بوجودها عن صنعتها, وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئاً, فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعاً وهو الله رب العالمين([1].

وبهذا يتضح بحكم العقل أن الموجودات كافة غير الله عزّ وجلّ كانت مسبوقة بالعدم فهي تحتاج إلى الخالق وهو الله رب العالمين وبهذا ثبت المطلوب أن للكون خالق وصانع وهو الله سبحانه.



([1]) توحيد الصدوق ص 290

 

 

 

 


  

   أضف مشاركة