المشرف العام

تعريف الاخلاق

20/11/2020 - 11:33 ص     192

تعريف الأخلاق

     عرفت الأخلاق لغة بأنها:  جمع خُلق، والخُلُق -بضمِّ اللام وسكونها- هو الدِّين والطبع والسجية والمروءة.

     وقد اختلفت عبارات علماء الأخلاق في تعريف معنى الخلق اصطلاحاً ولكن يمكن جمع كلامتهم في تعريف واحد وهو أن الخلق هو:

(( كيفية راسخة في النفس بطيئة الزوال تقتضي سهولة صدور الأفعال عنها من غير فكر ورويّة ))

 

موضوع علم الأخلاق

        وموضوع هذا العلم هو النفس الإنسانية من حيث ما يصدر عنها من الجميل والقبيح بحسب الإرادة، ويستحقّ بها المدح والذمّ، وإطلاق لفظ الشقاوة والسعادة، وعليه لابدّ من معرفة النفس اجمالاً.

 

تعريف النفس

     وقد عرفت النفس البشرية بأنها جوهر ملكوتي (ذات غيبية)  مجرد (عن المادة) يدرك المعقولات، وله تصرف في الهيكل المحسوس(البدن) بتوسّط القوى والحواس.  وهي التي ما يعبّر عنه كل أحد بأنا وأنت وأمثالهما، وهي ليست البدن لأن البدن عرضة للحوادث بالمرض والهرم وغيره بخلاف النفس.

  

قوى النفس البشرية

     وقوى النفس الباطنية ثلاث، وهي نباتية وحيوانية وإنسانية.  فهو من حيث النباتية له جسم حي ينمو بالغذاء ويتكاثر.

     وللنفس الحيوانيّة قوّة محرّكة تنقسم إلى الشهويّة والغضبيّة ، وهي الباعث لها على الفعل بالإختيار والإرادة وفائدة الشهويّة- والمعبر عنها بالبهيمية- بقاء البدن بجلب المنفعة الضرورية في البقاء كطلب الغذاء والميل إلى النكاح وسائر المشتهيات.

        وفائدة النفس الغضبية والمعبر عنها بالسبعية هي دفع الاضرار المحتملة والبعد عن المؤذيات.

    وللنفس الإنسانيّة قوّة عقليّة بها تدرك حقائق الأمور وتميّز الخيرات عن الشرور، وتميل إلى فعل ما تستحسنه وترك ما تستقبحه، وهي المختصّة بالإنسان من بين الموجودات بها تميز عن غيره، ولها قوّة النطق، أعني إدراك الحقائق بدون آلة جسمانية أي بدون الرجوع لأحدى الحواس.

     والنفوس في بدو الخلقة خالية عن جميع الأخلاق إلا أنّها مستعدّة لها بالإكتساب وبين القوى المختلفة تخالف واختلاف في البعث والتحريك، والغلبة هي القوة العاقلة في الملائكة، والشهويّة في البهائم، والغضبيّة في السباع.

     وأغلب هذا النزاع إنّما هو بين العاقلة والشهوية والغضبية، فإنّ نفوس الحيوانات لفقدان العاقلة فيها ليس فيها تنازع، والملائكة لفقدان الأخريين في نفوسهم ليس فيها تدافع، فالجامع لعوامل الكل المخصوص بالقوى المتخالفة هو الإنسان، ولذا صار أشرف المخلوقات لأحاطته بجميع المراتب المتباينة من الجمادية والنباتية والحيوانية والملائكية.

     قال أمير المؤمنين عليه السلام: « إنّ الله سبحانه خصّ الملك بالعقل دون الشهوة والغضب، وخصّ الحيوانات بهما دونه، وشرّف الإنسان بإعطاء الجميع، فإن انقاد شهوته وغضبه لعقله صار أفضل من الملائكة لوصوله إلى هذه المرتبة مع وجود المنازع، والملائكة ليس لهم مزاحم »(

[1]).

 

أسئلة

  • ما هو تعريف الاخلاق
  • ما هي النفس وما علاقتها بالاخلاق؟
  • اذكر أهم الخصال الأخلاقية.

 

       الأخلاق بين الطبع والتطبع

         وكما يكون الخُلقُ طبيعة، فإنه قد يكون كسباً، بمعنى أن الإنسان كما يكون مطبوعاً على الخلق الحسن الجميل، فإنه أيضاً يمكن أن يتخلق بالأخلاق الحسنة عن طريق التدريب والتربية والأخلاق قابلة للتغيير، لما نجد من صيرورة الخيّر شريراً بمصاحبته وبالعكس، وتأثير التأديب والتعليم في زوالها، ولولاه لم يكن للفكر فائدة، وبطلت السياسات.

     ويؤيّده ورود الأمر به في الآيات والأخبار.

     قال تعالى : { قد أفلح من زكّاها } ([2]).

     وقال صلى الله عليه وآله وسلم: « بعثت لأتّمم مكارم الأخلاق »([3]).

     وقال صلى الله عليه وآله وسلم: « حسّنوا أخلاقكم »([4]).

     غاية ما هناك أن بعض الأخلاق عسرة الحصول صعبة القبول على مقتضى بعض الأمزجة.

     والتخلّي عن رذائل الأخلاق من أهمّ المهامّ أوّلاً، لأنّها الحجب المانعة عن المعارف الحقيقية والصداء للنفوس الحاجبة عن النفحات القدسيّة، فإذا اشتغلت القلوب بغيره تعالى لم يدخلها معرفته وحبّه والأنس به، كما أنّه لا مجال للهواء في الإناء المملوّ من الماء.

     قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:  لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض (1).

     قال الله تعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا } (2).

 

أسئلة

  • هل يمكن تغيير أخلاق البشرأم أن طباعهم ثابتة ولا يمكن تغييرها؟


  1. جامع السعادات: ١ / ٣٤، ونحوه في الوسائل: كتاب الجهاد، باب وجوب غلبة العقل، ح٢.

([2]) سورة الشمس: آية 9.

([3]) المحجة البيضاء : 5 / 89.

([4]) المحجة البيضاء : 5 / 99.

 

 

 

 

 

 

 


  

   أضف مشاركة