تقرير الليلة الثالثة من مسجد الإمام الجواد بسيهات : التطوير في المنبر الحسيني

 

التسجيل في دورة الناشئين

المشرف العام

تقرير الليلة الثالثة من مسجد الإمام الجواد بسيهات : التطوير في المنبر الحسيني

3/6/2011 - 5:27 م     966

الليلة الثالثة:

التطوير في المنبر الحسيني





مسجد الإمام الجواد - اللجنة الإعلامية – معصومة المقرقش


استكمالا لما ختم به سماحة الشيخ محمد المشيقيري لليلة الماضية أنه ما أحبت طائفة من الطوائف عظمائها كما أحبت الطائفة الشيعية أهل البيت (ع) وهذا واضحٌ لا يحتاج إلى برهان فكانت عاداتنا وأفراحنا وأتراحنا كلها مرتبطة بولاية أهل البيت (ع ) وقد عانا أجدادنا وآباؤنا الويلات في هذا السبيل لكنهم ثبتوا وبقوا ولم يزعزعوا بل كانت الضريبة من أجل إحياء ذكر أهل البيت النفس والدم , ومع ذلك بقى ذكر أهل البيت واستمر عطاؤهم وذلك أن من يتذوق طعم ولاية أهل البيت لا يمكن أن ينتزع حبه من قلبه , وقد تذوقنا حُبَّهم عن طريق أتباع منهجهم وطريقتهم , ثم توجه سماحته بالإشارة إلى مظاهر التضييق التي كنا نعاني منها سابقاً والتي انحسر منها الشيء الكثير الآن بفضل من الله تعالى وإن كنّا نتمنى أن يكون بصورة أوضح وحرية أكثر في ممارسة تلك الشعائر الحسينية .
ثم شدد سماحته بقوله : " على رغم التضيق الذي كان يمارس في حقنا لكن هذا لم يمنعنا ولن يمنعنا عن إحياء ذكر أهل البيت (ع ) لكن الإشكال في أن يتسرب التشكيك في أنفسنا فيما نفعل من سلوكٍ وبكاء واحياء للمأتم ولعل هذا التأثير يبدأ عندما يبدأ الفكر يدخله بعض الأفكار الدخيلة فتحصل بعض الشبهات والتشكيكات في كثير من هذه الممارسات .
ثم انتقل سماحته لنقطة هامة جداً ناقشها بعمقٍ أكثر وهي: " عندما يصبح الدين شرع عام لكل أحدٍ وضرب لذلك مثلاً حينما قال: " أي إنسان يجيد الكتابة فله أن يكتب في الدين وله أن يعترض , ويناقش , وله أن يطرح مايريد كأن الدين هو الوحيد الذي لا يحتاج إلى تخصص وبقية المجالات الأخرى تحتاج لدراسة وتخصص أعمق " لهذا من جملة مااثاره البعض حول الشعائر الحسينية أننا أتهمنا بالجمود حول طريقة مألوفة في إحياء هذه ذكر الحسين ( ع ) , وتساءل البعض حول إمكانية طرح قضية الامام الحسين طرحا علميا كمحاضرة يشرف عليها مختصون في مجالات عدة منها الاجتماع , السياسة , الاقتصاد , القانون , بحيث تلمس تلك القضية الناس ويصل من خلالها عطاء الحسين إلى عامة المتلقين .

ثم يواصل سماحته قوله حول مناداة البعض أولا : باختزال جانب المأساة وترك البكاء وجعله أمرا هامشيا وتفعيل الدور العلمي في طرح واقعة كربلاء .
ثانيا: التشكيك والاعتراض في نقل المضمون التاريخي لحديث الطف فيقال: " التراث الذي يذكره خطباء المنبر مليء بالخرافات, والروايات الغير مقبولة منها " حديث زفة القاسم " فهي رواية ليس لها سند صحيح كانت ولا زالت تلقى فوق المنبر.
ويقولون في هذا الشأن أيضا: " ألا ينبغي أن نغربل تأريخ وتراث المنبر الحسيني حتى يكون الطرح فيه طرح أفضل ؟
فلماذا يقوم بعض الخطباء بالمبالغة في الطرح واختراق مواقف وروايات ليس لها وجود ؟
ثالثا : اتهام الشعر الحسيني بإنه شعرا ركيكاً .
ومن جملة ما اتهم به الشعر الحسيني بأنه يختزن عبارات ومعاني ركيكة بل يوجد فيه بعض من المعاني إلي ليست لها علاقة بالدين والشريعة الإسلامية ومنها تلك العبارات التي استخدمت في بعض أشعار الشعراء مثل : " النخوة , الدخيل , الثأر , الشيمة " وإن أحسنوا التصرف معها فقالوا أقل ما يقال في حقها أنها أنواط عشائرية أو قبلية , كما زاد البعض وأن اتهمها بأنها لا قيمة لها واستدل سماحته بشاهد على ذلك على لسان حال قول السيدة زينب " ع " :


أنا بشاربك تقول مدري يا عباس يا صيوان خذني


فهذهِ المعاني على حسب وجهة نظر البعض أنها بعيدة كل البعد عن المضمون الديني فعليه يجب أن تطور الأدوات وترتقي نحو آفاق أوسع ليرقى بذلك المنبر الحسيني حتى يكون عطاؤها أقوى.

ثم توجه سماحته بعد أن استعرض وجهات نظر من نادى بتطوير المنبر الحسيني بالطريقة العلمية بالرد المفصل لكل نقطة من النقاط التي ثاروا حولها الشبهات حيث قال:
نحن نرفض الجمود شاننا شأن أي عاقل يرغب بالتطور والمنبر الحسيني لم يجمد ابدأ بدليل مروره بمراحل سبقت تطوره إلى ما وصل إليه اليوم. فالمنبر أول ما بدأ بُعيد مقتل الامام الحسين عليه السلام فكان الأسلوب الغالب عليه حديث عاشورائي يتمتع ( بالسرد ) ونقل الحدث كما هو خاصة لأولئك الذين كانوا ينقلون واقعة الطف ومنهم السيدة زينب وسكينة بنت الحسين والإمام زين العابدين والأئمة عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم .

فعدت هذه المرحلة هي المرحلة الأولى من مراحل تطور المنبر الحسيني تلتها المرحلة الثانية وفيها تطور المنبر الحسيني بدخول الشعر وكان لأهل العراق الفضل في ذلك وخاصة النياحة والتي كان لها دورا مركزيا في نقل مصاب الحسين فتمكن النواح البغداديون والنائحات البغداديات من نقل حديث عاشوراء بلونٍ آخر تفاعل معه الجمهور ومن أشهر النائحات كانت ( خلد ) و ( أبو هارون المكفوف ) و ( الكميت بن زيد ) وغيرهم الكثير ممن كانت لهم حناجر رطبة وكان لألقاه وقع مخصوص في إدرار الدمعة واستمر هذا لفترة من الزمن إلى عصر الإمام الصادق ( ع ) .
وانتقال المنبر من الرواية إلى الشعر شكل عنوان المجلس وهيئة الاجتماع كان واضحا بصورة ملحوظة, بعدها أخذت السيرة الحسينية تتطور شيئا إلى أن وصلت إليه اليوم.
ثم انتقل سماحته بالرد المباشر حول من سأل بإمكانية جعل قضية الامام الحسين تناقش وتطرح بأسلوب علمي قائلاً : " نحن ليس لدينا مشكلة في قضية الطرح العلمي سواء كانت بالسياسة أو الاقتصاد والقانون بل ينبغي علينا ذلك إذا كان فكرنا يقوى باستنطاق كربلاء لكن الإشكال هو أن نجعل هذا بديل الدمعة وسنكون حينها أمام خيار إما الدمعة أو الطرح العلمي ؟
وهذا غير ممكن فقد اثبت ميدانيا ووجدانيا أن للدمعة اثر في الإبقاء على قضية الامام الحسين لأنها أثبتت نجاحها فلماذا نفرط في أمرٍ ثبتت فعاليته ؟
فلماذا لا نقوى المنبر بطرحٍ آخر وهذا ما ينبغي !
وكرر سماحته أسئلته: لماذا المناقش دائماً يجرد نفسه من ثقافته الدينية ؟ ولماذا تعترض على الدمعة ؟
فتقدم بالجواب قائلاً: " حتى يكون طرحك أنت ( المناقش ) طرحاً مقبولاً فليكن في فلك الدين ومن خلال المنظور الديني حينها يكون قولك قولاً مسموحاً . أما طرح قضية الحسين طرحا دينيا فهذا أمر مطلوب لكن الإشكال يدور حول البديل , هذا بالنسبة للشبهة الأولى .
الشبهة الثانية : الحديث حول ما جرى في كربلاء ومابها من خزعبلات وخرافات ومنها حديث الخطباء في مسألة " زفاف القاسم " يقول سماحته ردا على ذلك : " لا توجد في كربلاء خرافة واحدة لكن هناك روايات مختلفة في بعض المواقف وهذا شأن موجود في التاريخ تقريبا , فالأحداث الجِسّام نقلت ونقلها ناقلوها بنقلٍ مختلف وهذا يحصل في كل حدث تاريخي , اختلاف الرواية في موقف أو تصوير حدث لا يؤدي أن يكون خرافة .

أما بالنسبة " لزفاف القاسم " فالمسألة فيها ليس كما يتصور وإنما حصل خطأ من قبل بعض الخطباء القدماء في طريق الطرح وصور الأمر واقع والحال من بيان لسان الحال فوضح سماحته ذلك بمثال من الواقع المعاش وهي صورة المرأة الفاقدة ابنها الشاب والذي لم يتسنَ له الزواج فتقوم بإشعال الشموع أثناء تشيع نعشه ورمي الزهور تصويراً لحالة الزفة الخاصة بأي عريس .
فهكذا كان حال " القاسم بن الحسن " تصوير حالته الأم لأبنها ورغبتها في مشاهدة عرسه مع أن هناك رواية تقول أن الحسين عقد بعقدٍ على القاسم مع ابنة عمه لكنها غير ثابتة لان جميع الأحداث التاريخية لا توجد لها رواية ثابتة لأنه لا يوجد تاريخ موثوق فإذا خضع التاريخ للروايات الصحيحة فلن يبقى تاريخ لا للمسلمين ولا للنصارى , وإذا قبلنا رواية زفاف القاسم إنما نعدها من باب التصوير للحال فقط نتيجة أخطاء وقع بها بعض الخطباء قديماً والتي قلت ثقافتهم لكن هذا الخطأ جزئي " شخصي " محسوب على الخطيب نفسه لم يصل إلى التراث الحسيني , فلا نحمل أخطاء الخطيب المؤسسة التي ينتمي إليها .
أما عن ما يقال في الشعر من ركاكة نقول لهم: " أن هذا الأمر اعتيادي لأن أي شاعر يريد أن يعبر عن أي شيءٍ فلا بد له أن يستخدم مصطلحاته وقاموس مفرداته الخاصة إلى جانب لغته ولهجته فالشاعر العراقي استخدم ألفاظا من وحي بيئته مثل : " أنا بشاربك " , " صاحت دخيل " وغيرها من المفردات التي أثير حولها جدلاً واتهمت بأنها ركيكة وليست من الدين .

حيث واصل سماحته البحث بالقول : " نحن ننادي بالتصحيح ولكن بفلك المضامين التي امربها أهل البيت " ع " فنحن نجد من الشعر ما ينقل لنا حديث عاشوراء نقلا لا يقوى النثر اصاله إلينا وبتصوير بديع جدا .

ثم ختم المجلس لليلة الثالثة بخروج الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته من مكة المكرمة محرماً في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة خوفاً من أن تنتهك حرمة البيت العتيق لأن بني أمية قد أمروا جحافلهم بقتل الحسين وهو على أستار الكعبة .


  

   أضف مشاركة